اتصل بي صديق عزيز ليلة تصويت مجلس الأمن حول الوضع في سوريا ، وطلب مني الدعاء بان يتم التصويت لصالح فرض العقوبات على النظام السوري لعل الوضع في سوريا يتغير ...وعلى الرغم من ان تغيير الوضع هناك هو مطلب سياسي واستراتيجي سيصب لصالحنا من خلال تغير كبير سيحدث في التحالفات وموازين القوى في المنطقة التي تعيث فيها ايران فساداً ، الا إنني ذكرت له باني أكاد اجزم بعدم صدور القرار وان روسيا على الأقل ستستخدم حق النقض ضده ....والسبب ببساطه انه لا يوجد أي سبب ان تضحي روسيا بسوريا كمجال حيوي بالنسبة لها كما ضحت بليبيا بالسير خلف المجتمع الدولي ثم فقدت ذلك المجال الحيوي الهام ...وحدث ما توقعته تماما ...
في العلاقات الدولية لا مجال للعواطف ، ومجلس الأمن هو طاولة يتم عليها تقاسم المجالات الحيوية والمصالح بين الدول العظمى ، وكما هو معروف فان التغيير في ليبيا افقد الروس الكثير ، وكسب الفرنسيين والأمريكيين والايطاليين ما خسره الروس ، فقد كانت ليبيا مثلا سوقا رائجة للسلاح الروسي وما المعدات والأسلحة التي وجدت في مخازن نظام القذافي الا دليلا واحدا على أهمية ليبيا لروسيا ...
روسيا كانت بحاجه الى بدائل تعوضها خسائرها في ليبيا وفي سوريا في حال سقط النظام ، وهي لا يهمها الشعب السوري وما يحدث هناك من انتهاكات لحقوق الانسان ، لذا فالروس لا يصدقون او لا يرغبون تصديق الإعلام ، ولا يلتفتون الى تقارير المنظمات الدولية حول الوضع في سوريا ، كما ان عودة بعض الدفئ لعلاقات روسيا مع ايران ليس الا دليلا آخر على حرصها بان لا تزيد خسائرها ...
نفس الكلام ينطبق على الصين التي خسرت شركاتها النفطية بسقوط نظام القذافي الشيء الكثير ..ولا غرابه ان تنضم الى روسيا في رفض قرار مجلس الأمن وإسقاطه ...والوضع الآن أصبح اكثر تعقيدا على الأرض السورية خصوصا ان المعارضة منقسمة على نفسها ..والدعم الإيراني السياسي والعسكري والاقتصادي في ازدياد ...
مصالح الدول لا تعترف بالعواطف ...وعالمنا اليوم غابه يسرح ويمرح فيها القوي ...
محمد بن يحي الجديعي
الرياض 08 ذو القعدة 1432هـ

