الخميس، 4 يونيو 2009

الرحلة الى تينسي



بدأت الرحلة بتاريخ 28 يوليو 2003م واستمرت لمدة 5 ليالي وكان أول معلم تمت زيارته هو مستشفى (سان جود) في مدينة ممفيس عاصمة الولاية ، وهو مستشفى ومركز أبحاث أمراض سرطان الأطفال هذا المستشفى الخيري بني من قبل مهاجر عربي من سوريا وللمستشفى شهرة عالمية للقدرات العالية للأطباء ولأنه يقوم بالعلاج وإسكان المرافقين مجانا لفترات تصل إلى سنتين لطول فترة علاج بعض الحالات.

وكان من أهم ملاحظاتي أن أعلام الدول التي يتعامل معها المستشفى ترفرف في المستشفى ، ورأيت علم بلدنا يرفرف هناك, كذلك فإني لاحظت في مركز المستشفى كتابات بالعربية وآيات قرآنية على الرغم من أن باني المستشفى لم يكن مسلما.

ثم قمنا بزيارة المتحف الوطني للحقوق المدنية الذي هو في الأساس فندق وقد تم اغتيال داعية الحقوق المدنية المعروف( د. ما رثن لوثر كبنج) الذي قاد الحركة الوطنية للحقوق المدنية للسود على وجه الخصوص.
ولم يبقى من الفندق إلا الغرفة التي اغتيل فيها الدكتور كينج وقد ابقيت بكامل تجهيزاتها. المتحف يعطي فكرة كاملة عن المعاملة السيئة التي كان البيض يعاملون بها السود في أمريكا ومنها طرق التفريق ووسائل الفصل في الأماكن العامة مثل الباصات والمطاعم والمدارس وغيرها.

لقد نزلنا بفندق تاريخي بني في العام 1869م ثم جدد في عام 1925م ويتكون من (14)طابق ويدعى (بيدي) ويعد من أغلى وأضخم الفنادق ويتميز بوجود عرض يومي صباحي ومسائي لطائر البط حيث يقوم برحلة على الفرش الأحمر بقيادة قائد مخصص لهذه المهمة ، حيث يلبس لبس خاص ويحضر هذه الحفلة اليومية أعداد كبيرة من نزلاء الفندق ومن السياح الآخرين.
تتميز مدينة ممفيس بأمنها وأخلاق أهلها وهي مدينة وادعه آمنة ومميزة في مطاعمها وأنشطتها الليلية وينتشر في شوارعها فرق موسيقية استعراضية وبكثافة ، خصوصا أن هذه المدينة هي مدينة الموسيقار والمطرب المشهور (الفيس بروسلي) الذي اعد له متحف كبير يزوره يوميا ما لا يقل عن(15) ألف زائر ، وهذا المتحف هو المنزل الذي كان يقطنه هذا المطرب وتم إحضار الطائرات الخاصة به إلى داخل المتحف وفتحت للزوار ثم قمنا بزيارة متحف نهر المسيسبي الذي يستعرض تاريخ النهر منذ نشأته وهي تجربة رائعة.
ثم قمنا بزيارة مقر الشركة العالمية المعروفة (فيدرال اكسبريس) وتمتلك الشركة أكثر من 1600 طائرة شحنة كبيرة ولها مطارها الخاص ، وتعد ممفيس المقر الرئيسي للشركة ، وتصل إليه جميع الخطابات والإرساليات من داخل الولايات المتحدة ثم يعاد شحنها بطريقة أوتوماتيكية رائعة ، يعمل في منطقة الخدمات عدد(85000) عامل في كل وردية عمل للتحويل والتنزيل فقط.
ثم غادرنا بالباص إلى مدينة (ريبلي) الصغيرة التي تقع على الضفة الشرقية لنهر المسيسبي وهي مشهورة بإنتاجها الزراعي الوفير للحبوب والخضروات والطماطم على وجه الخصوص, كما أنه يوجد بها مصنع النوافذ و الأبواب ذو الشهرة العالمية (مار فن وندور). وقد تم إطلاعنا على الإجراءات القانونية التي يتم بها محاكمة و سجن المجرمين في احدى المحاكم ، ويوجد بها أحد أكبر السجون وأكثرها حراسة في الولايات المتحدة.

ثم تعرفنا على شبكة كهر بائيه تزود عدد كبير من الولايات الامريكية بالطاقة الكهربائية من خلال نظام توصيل غاية في الدهشة. وقد كان نزولنا في منازل أشخاص من أهل ريبلي الذين كانوا غاية في اللطف والكرم ولقد أمضيت ليلتين في منزل أحد أثرياء المدينة وكان رجل ذا خبرة وحكمة ودراسة واسعة بالوضع الدولي والأحداث العالمية وهو ديمقراطي أصيل وصديق حميم لنائب الرئيس الأمريكي السابق بل كلينتون ( السيد الجور) وكعادة الديمقراطيين فقد كان معاديا حقيقيا لسياسات الرئيس بوش ولكنة محبا كبيرا لبلده داعما لسياساتها المختلفة وبالأخص في حرب أمريكا على الإرهاب بصرف النظر عن الإدارة القائمة في البيت الأبيض.
وقد كانت تجربة صيد السمك (jug fishing ) التي قمنا بها ولم نتمكن من صيد أي سمكة ررائعة ومثيره للغاية ، مكثنا أربع ساعات في النهر الكبير ( المسيسبي ) وهي من الأوقات الممتعة و التجارب والمناسبات التي لا تنسى وكانت عبارة عن رمي علبة مفرغة من الهواء وبطرفها خيط نايلون معلق به صنارة لصيد السمك , وهذه العلبة تظل طافية على ظهر الماء وبمجرد صيد السمك تصعد وتهبط هذه العلبة كمؤشر على نجاح القبض على السمكة.

الثلاثاء، 2 يونيو 2009

هل نحن اكثر انشغالا من الرئيس الامريكي ؟



قام الرئيس الأمريكي باراك اوباما وزوجته ميشيل اوباما بزيارة خاطفه إلى نيويورك لتناول وجبة العشاء في مطعم شعبي معروف هناك (Blue Hill) ثم حضور عرضا في البرودواي (Joe Turner's Come and Gone)، الجميع يعرف مدى انشغال رئيس اكبر دولة وتعدد مهامه ، لكنه يجعل لعائلته وقتاً خاصاً بهم يجلس معهم ، ويأخذ زوجته لتناول طعام العشاء وقضاء بعض الوقت معها .
قبل شهر تقريباً قام هو وزوجته أيضاً بتناول طعام العشاء في أحد المطاعم في واشنطن ، كاسراً كل البروتوكولات والإحترازات الأمنية ومتحملا مضايقات العامة والصحفيين المتربصين .
نحن نحتاج إلى أن نقوم بتخصيص أوقات لزوجاتنا والجلوس معهن في مطعم أو حديقة أو أي مكان ، بعيداً عن البيت والأولاد ، هن يقمن بإدوار كبيرة في حياة كل منا ، وذلك لتحقيق الهدوء والسكينه والطمئانينة ، وأدوار كبيرة قي متابعة الأبناء وإدارة شئون البيت ، إلا يجب تخصيص وقت خاص لهن ؟
الكثير منا يخصص وقت للزملاء والأصدقاء والجلوس معهم في المقاهي والاستراحات ، بل أن البعض يقوم ذلك بصفة شبة يومية ، ولو سألته عن المطاعم والأماكن الصالحة لوجبة أو جلسة هادئة مع الزوجة لما أجابك !! .
والمشكلة الأكبر انه يوجد أزواج يتحرجون من الخروج مع زوجاتهم ، وتركوا مهام يمكن أن يؤدوها مع زوجاتهم مثل ( التسوق ) للسائقين والخدم ، فزاد الجفاء والغربة بين الزوجين .
لماذا لا يكون لدينا يوماً خاصاً بالخروج مع الزوجة والجلوس معها بمفردها ، وخاصة أن لدينا أياماً لأمور تافهة ولا تشغل لنا بالاً ، أو أنها لا تصل في أهميتها الى مستوى ترسيخ العلاقة الزوجية وتمتين عراها ، وفي الوقت نفسه تزداد حالات الطلاق حيث بلغت في العام 1428هـ الى ( 25697 حالة طلاق ) وذلك حسب التقرير الصادر من وزارة العدل .

الاثنين، 1 يونيو 2009

قراءة في كتاب (مدينة على جبل)

مدينة على جبل
عن الدين والسياسة في أمريكا
لطارق متري

· يقع الكتاب في ( 183) صفحة من القطع المتوسط ، وهو يتحدث عن علاقة الاجهزه الحكومية الامريكيه بالدين ، وتأثير ذلك على السياسات الخارجية لأمريكا .
· في بداية القرن التاسع عشر وعندما زار الفرنسي (الكسي دوكفيل ) الولايات المتحدة لاحظ أن للدين حيوية كبيره هناك ، وان هناك ارتياد كبير لدور العبادة ، مع وجود تعدد كبير للمذاهب والديانات .
· هناك فصل تام بين الدين والدولة في أمريكا ، ولكن ذلك لم يلغي البعد الديني للسياسة ، حيث أن الانتماء الديني يلعب دورا حاسما في كثير من القضايا السياسية ، كما أن الرئيس دائما ما يلقي القسم الرئاسي "أمام الشعب وأمام الله ".مع أنه لم يتم تحديد نوع الدين ولم يرد اسم المسيح ولا يسمح بذلك ، على الرغم أن المسحية هي الديانة الأكبر في أمريكا .
· نشر عام 1988م في موسوعة الأديان الامريكيه أنه يوجد (1586) جماعه دينيه مختلفة منها (700) سمتها الموسوعة الأديان غير التقليدية ، أي أنه يتعذر تصنيفها بمذهب او دين معروف .
· في دراسة نشرة عام 2000م ذكر أن (140) مليون أمريكي ينتمون إلى جماعات دينية معروفة ، منهم (66)مليون نسمة (مسيحيين بروتستانت) ، (62)مليون(مسيحيين كاثوليك) ،(6)ملايين يهود ، (4) ملايين مورمون (1.6) مسلمين (200)ألف ديانات شرقية مختلفة مثل (السيخ, بوذية, هندوس, وغيرهم) .

يلاحظ من هذه الدراسة نقطتين هامتين وهما:
* أعداد الديانات الأخرى قليلة كالمسلمين ، حيث أن هناك إحصاءات تذكر أن عددهم أكثر من (6) ملايين نسمة ، وذكر التقرير أن ذلك يتم عنوة ، حيث يتم تضخيم بعض الديانات لأهداف انتخابية بحتة.
* أعداد اليهود (6) ملايين ، ولكن التقرير يذكر أنهم ليسوا باليهود المتمسكين بديانتهم وعاداتهم ، وذكر التقرير بأنه في أواخر القرن التاسع عشر ، هاجر عدد من اليهود ألمانيا إلى أمريكا ، وقاموا بإدخال تعديلات جوهرية على عاداتهم وتقاليدهم الدينية لتتلاءم مع المجتمع الأمريكي الجديد بالنسبة لهم ، وهم لا يعيرون اهتماما بأرض الميعاد ، بل أن المحافظين الإنجيليين أكثر إيمانا بأرض الميعاد منهم.

· المسلمين وحسب بعض الإحصاءات تصل أعدادهم إلى (6,5)مليون نسمة ، نصفهم من المسلمين الأمريكيين السود , (15%) من أصول عربية ، (35%) من أصول أسيوية.
· تأسست ((امة الإسلام)) في ثلاثيات القرن العشرين على يد (ولاس فرد) ، ثم أعلن تلميذه ((اليجا مجمد)) انه نبي وقائد جماعة فاضلة ، انضم إليها(مالكوم اكس) الذي دعا إلى مواجهة العنصرية ضد السود ، ولكنة اختار طريقا عنيفا عكس(د. لوثر كينج) داعية الحقوق المعروف الذي قتل في فندق بممفيس (تينسي) ، وما لبث (السيد الكس) أن حج وخرج بعدها من جماعة امة الإسلام ، والتزم مذهب أهل السنة والجماعة حتى تم اغتياله عام1965م .
· ذكر (30%) من الأمريكيين في استطلاع لمحطة (ABC NEWS) في عام 2002م أن المسلمين لا يحترمون المعتقدات والديانات الأخرى. ويعتقد(23%) من الأمريكيين أن الإسلام يحض منسوبيه على العنف.
· تعريف الحرب العادلة يحضي بجدلية كبيرة بين أطياف المجتمع الأمريكي ودياناته المختلفة ، وظهر ذلك جليا بعد قرار الحكومة غزو العراق ، ولكن المصلحة الوطنية العليا للدولة كانت هي الأساس بعيدا عن كل العبارات الأخرى ، وذلك على الرغم من الرسالة التي وجهها (48) من رؤساء الكنائس المسيحية للرئيس (بوش الابن) ، تحذره فيها من القيام بأي عمل عسكري ضد العراق لعدة أسباب ذكرت في الرسالة ..أهمها انها حرب غير عادلة .
· كان الحقاني المسيحي الأمريكي (وليام بلاكستون) أكثر حماسة من اليهود أنفسهم لعودة اليهود إلى فلسطين ، وقد زار المستوطنات اليهودية عام 1880م ، ثم عاد إلى شيكاغو وهو أكثر تصميما للمساعدة في تعزيز الاستيطان ، ونظم عام 1890م أول مؤتمر يهودي لهذا الغرض.
· كان الحقانيين الأمريكيين أكثر فرحا من نتائج حرب عام 1967م ، لان خريطة إسرائيل بدأت أقرب لتلك الدولة التي يرسمها كتابهم المقدس ، ولأول مرة منذ عام 72م تقع القدس بالكامل تحت السيطرة اليهودية.
· ((قليل من العدوان للسامية مفيد لليهود)) هذا ما يقوله اليهود الأمريكيين للضغط على حكومتهم ، وتمرير بعض السياسات بل وتبنيها من قبل الحكومة الأمريكية ، وحتى ينالوا كامل حقوقهم في ميادين الحياة المختلفة في امريكا.
· في عام1951م كان الرقص غير مقبول أخلاقيا في أمريكا ، وفي عام 1982م لم يعترض احد على الرقص ، وفي عام1951م أعتبر شرب الخمر خطيئة من قبل 98% من المستطلع رأيهم ، وانخفضت النسبة إلى 17% عام 1982م ، وفي عام 1951م ذكر50% أن مشاهدة الأفلام العادية من إنتاج هوليود غير مقبول أخلاقيا ، ولم يقل ذلك أي شخص في استطلاع 1982م ، على الرغم من أن لم يتغير شيء بالنسبة للنصوص الدينية ، مما يدل على تأثير المدنية في حياة البشر، وتغير الآراء حول نفس القضايا مع تغير الزمن .
أخيرا فان الكتاب يحتوي على عدد كبير من المواضيع الجدلية التي لا ينهي الحديث عنها ، و لن ينتهي....وهو جدير بالقراءة .


الثلاثاء، 26 مايو 2009

الحمد لله على سلامتك ابا خالد



الأخبار السارة عن نجاح العملية الجراحية التي أجريت في الولايات المتحدة لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام ، ووصول سموه الى المملكة المغربية بعد رحلته العلاجية ، تلك الأخبار أدخلت البهجة الى قلوب أبناء بلدنا بدون استثناء ، لقد حلت الأنباء السارة في قلوب كل شرائح المجتمع السعودي كالغيث ، فسلطان الخير دخل القلوب من أوسع الأبواب ، فكانت تلك القلوب مشتاقة ومتلهفة لسماع الأخبار السعيدة بنجاح العملية وتماثله حفظة الله للشفاء ، فحمدا لله على لطفه وحمدا لله على سلامتك يا أبا خالد. حمدا لله على سلامتك يا من جعلت كل أبناء الوطن أبناءك .
حبك يا صاحب السمو الملكي لبلدك وأبناء بلدك رسخ علاقة الود والمحبة والعرفان لك في القلوب والأفئدة ، لقد اشتاقت لك البلاد وتلهف لرؤيتك الكبار والصغار ، والكل يحدوه الأمل برؤيتك على ارض الوطن .
جعل الله توعككم ثوابا وأجرا لكم ، ومتعكم سبحانه بالصحة الوافرة وألبسكم ثياب العافيه.
حمدا لله على سلامتكم.

الخميس، 14 مايو 2009

اندونيسيا ذلك البلد الجميل
الحلقة الرابعة (الأخيرة)


1. حديقة الزهور .

في طريق عودتي لجاكرتا كان لابد من زيارة حديقة الزهور الموجودة في أقصى جبل بونتشاك بعكس اتجاه الطريق الى العاصمة ، وكان الطريق الجميل الذي تحفه المزارع والخضرة من كل جانب ممتعا وجميلا ، كما ان المحلات الصغيرة المنتشرة على جوانب الطريق التي تبيع كل شيئ يجعل التجول بينها فرصه للتعرف على بعض أطياف هذا المجتمع اللطيف.




عند الوصول للحديقة كان ملفتا للانتباه حسن التنظيم وجودة الإدارة لهذا العلم الرائع فقد وجدت ان الورقة التعريفية بالمكان بعدة لغات ومن ضمنها العربية وهنا بعض المعلومات الخاصة بالحديقة .
" تم افتتاح الحديقة في عهد الرئيس سوهارتو ، وتحديدا في 10 سبتمبر 1985 م ، وتحتل مساحة 23 هكتار ، في مقدمة الحديقة وضع مجسم كبير لوزه سوداء كشعار للحديقة ، ويوجد 12 حديقة فرعية سمية بموطن الزهور التي أحضرت منها ، تفتح الاثنين الى الجمعة (0800- 1700) اما في نهاية الأسبوع فتفتح (0800-1730) ."



لكن الدخول الى الحديقة يصيب أي زائر لها بالدهشة الكاملة من الخيال الواسع الذي بنيت بموجبة الحديقة والأشكال الجمالية البديعة التي تريح النفس وتمتع العين ، كما ان النوافير الصناعية التي أوجدت بالحديقة زادة من جمال هذا المكان الرائع .


لقد قمت بجولة على الأرجل لأكثر من ساعتين كان من ضمنها الصعود الى اعلي برج حديدي يعطي الفرصة لمشاهدة الحديقة من مكان مرتفع ، وقد لاحظت ان اعداد كبيره من الاندونيسيين يرتادون هذا المكان ، ويقوم البعض منهم بعقد بعض المناسبات والرحلات وإجراء بعض الفعاليات في مكان جميل يستحق ذلك بالتأكيد.


قبل خروجي من الحديقة قررت ان لا تنتهي هذه الزيارة قبل عمل جولة بعربة تمر على جميع الحديقة بطريقة مرتبة وتتوقف في بعض الأماكن لالتقاط الصور وقد استمرت الرحلة حوالي(30) دقيقة شاهدة بعض الأماكن التي لم أشاهدها وانا أتجول على قدمي ، شاهدت عدد قليل من السعوديين حوالي (10) أشخاص في (3) مجموعات أحداها زوج وزوجته يتضح إنهما حديثا عهد بالزواج.


عدت بعد ذلك الى جاكرتا في رحله استغرقت هذه المرة حوالي (3)ساعات ، وقد أثرة هذه الرحله على نشاطي في اليوم التالي حيث لم أقم بأكثر من الاسترخاء في مرافق فندق الانتركوننتال الذي كنت قد حجزت فيه بدلا من المريديان وذلك رغبه في التعبير ، وقد كان ذلك التغيير هاما نظرا لفارق الإمكانيات بين الفندقين.

2. جبل ناندونق والمياه الحارة .

في اليوم التالي انطلقت في رحله استغرقت حوالي (3)ساعات الى مدينه قريبه من جاكرتا تسمى(باندونق) ، وهي مدينه جميله جدا والطريق الموصل لها اقل ما يمكن ان يقال له بأنه مدهش في روعته وجماله ، حيث يتخلله مزارع الشاي والأرز والفواكه في مناظر طبيعيه ساحره زادها جمالا زخات المطر التي استمرت معنا في فترات متقطعة الى ان وصلنا الى المدينه ، التي يوجد بها جامعه كبيره في مبانيها والأعداد الكبيرة من الطلاب والتخصصات التي تدرس فيها .


كانت وجهتي الأولى هي الصعود الى اعلى الجبل البركاني القريب من هذه المدينه ، حيث صعدنا في طريق متعرج الى قمته حيث شاهدت أعداد كبيره من السواح الذين جاءوا لهذا المكان لمشاهده الدخان المتصاعد من ذلك البركان ، الذي قيل لي بأنه لا يعرف متى يمكن ان يثور. لكن السلطات هنا قامت بالإجراءات الأمنية اللازمة وبالأخص وضع أماكن المشاهدة بعيده عن المخاطر التي يمكن ان تحدث ، وفي المكتب السياحي الموجود في المكان حصلت على بعض المعلومات والتوجيهات وبالأخص فيها يتعلق بأهمية مرافقه مرشد سياحي للتجول في المنطقة والنزول مشيا الى الجهه المعاكسة لمكان ذلك البركان النشط ، حيث توجد مياه بركانيه ساخنة جدا وأدخنه متصاعدة بصفه دائمة ، الرحلة لذلك المكان تستخدم حوالي ساعة وثلاثين دقيقة في منطقه صعبه المشي وزلقة من جراء الأمطار التي كانت تسقط على المنطقة ، وعلى الرغم من المشقه التي عانيتها للنزول الى سفح الجبل مشيا الا انها كانت من أمتع اللحظات التي قضيتها هنا .



صورة للبركان من الأعلى

عند الوصول الى المكان وجدت شخصيا سعوديا سبقني الى المكان كما لاحظت عدد من البرك التي عملت لتجميع المياه الساخنة ، ويوجد هنا عدد من الأشخاص الذين يحاولون اصطياد السواح للكسب السهل والسريع ، فمنهم من يعرض خدمات المساج او بيع بعض المواد الكيميائية المستخلصة من المكان ، وآخرين يحاولون بيع بعض الأحجار البركانية وهكذا.

بعد قضاء حوالي (30) دقيقه التقطت فيها أنفاسي بدأت رحله العودة الى السيارة التي كان على السائق ان يقابلني بها في مكان آخر غير مكان نزولي منها ، ولكنه يبعد عن هذا المكان حوالي ساعة كاملة مشيا على الأقدام . لكن متعه المشي بين الجداول المائية والأشجار الخضراء الوارفة لا يضاهيها متعه ، وكنت اعتقد انه لو استمر المشي لأكثر من ساعة أخرى لما شعرت بالتعب او الملل.


منظر جميل لسفح الجبل البركاني

كان من من البرنامج ان اذهب الى مكان سياحي آخر يتوفر به عدد كبير من المسابح الكبيرة والصغيرة ، التي يوجد بها مياه ساخنة مختلفة في درجه حرارتها ، وتوفر الخصوصية الكاملة لمن رغب في ذلك بوجود غرف خاصة تتوفر فيها نفس نوع المياه في المسابح الكبيرة المفتوحة.
وقبل النزول لهذه المسابح كان على أولا طلب طبق من الغذاء الساخن لسد رمق جوع الم بي من جراء طول الرحلة وأحداثها المثيرة ، وقد طلبت طبق من اللحوم والرز البخاري كما هو مكتوب في قائمه الطعام ، ولكن ليس لهذا الطعام من المسمى سوى اللون ، وقد تم تعويض ذلك بطبق جميل من الفواكه الاندونيسية المميزة .
بعد استرخاء ممتع في مسبح ثم اختياره بناءً على درجه الحرارة ، عدت أدراجي الى جاكرتا في نهاية يوم طويل ممتع ورائع ، ولو قدر لي ان ازور اندونيسيا مره أخرى لكان هذا المكان من ضمن البرنامج ، مع تغيير بسيط وهو ان احجر في تلك الليلة في احد الفنادق في هذه المدينة ، بدلا من العودة الى ماكرتا في نفس اليوم .

3. اندونيسيا في آخر المطاف.

ترسخ لدي بعد زيارتي لهذا البلد الجميل بعض الأمور التي أود ذكرها في نقاط على عجالة ومنها ما يلي:
*التواجد الحضرمي الجميل في اندونيسيا بدء منذ حملهم لتعاليم وقيم الدين الإسلامي الرائع والتي أدخلت هذا البلد الكبير في الإسلام ، ولا يزال ذلك التواجد حاضرا ببقاء أحفادهم وعاداتهم العربية الأصيلة وطقوسهم الخاصة ، وجدهم في أعمالهم وأمانتهم وإخلاصهم فيه .
*الأسواق في اندونيسيا كبيرة جدا ومتعددة نوعا وجميلة تصميما ، وهي ملفتة جدا للانتباه بتوفير جميع الماركات العالمية المعروفة مما يوضح التنوع الكبير في التركيبة السكانية من حيث الإمكانيات المادية والطبقة واضحة جدا في هذا البلد.
*التواجد للسياح السعوديين في اندونيسيا كبير جدا ، وأماكن تواجدهم معروفة ، وتكثر فيها اللوحات التجارية باللغة العربية ، وقد ابلغني المسئولين في شئون الرعايا بالسفارة السعودية بجاكرتا ، بان المشاكل المتعددة تكثر في أماكن تواجدهم وذلك لسببين رئيسيين وهما :
1. عدم الفهم الصحيح لعادات وتقاليد الشعب الاندونيسي اللطيف والمستوى المعيشي للكثير منهم ، وبالأخص الراغبين في تغيير ذلك المستوى ببعض الأحلام حول إنشاء علاقات ما مع أطراف سعودية ، ومن أهمها وأكثرها الزواج .
2. استخدام البعض غير الحكيم والفهم غير الصحيح ببعض الفتاوى التي تصدر حول الزواج وأنواعه ، ومنها الزواج السياحي والزواج بنية الطلاق وغيرها ، مما يؤدي الى بعض الإشكالات والاختلافات حول بعض التفاصيل.

الثلاثاء، 14 أبريل 2009

اندونيسيا ذلك البلد الجميل

الحلقة الثالثة (ليالي بونتشاك)


كان من ضمن برنامجي بقاء يومين في إحدى المنتجعات بالجبل ذائع الصيت (Puncak) وتنطق بونتشاك .. ويبعد عن جاكرتا مسافة حوالي (3) ساعات بالسيارة ، حيث تحركت من مقر إقامتي في جاكرتا في تمام الساعة (10,30) صباحا ، وحيث ان مرافقي ومرشدي كان تاجرا بالفطرة فهو((حضرمي)) بما يمتاز به الحضارمة من صدق وأمانه وجدية كاملة في التعامل . فقد رغب ان يرني إحدى المجمعات السكنية في ضاحية قريبة من جاكرتا (45دقيقه من جاكرتا ) ، ودخلت البعض منها .






بداية مدخل المجمع السكني


ولعل ما يلفت الانتباه في ذلك المجمع هو كيفية بناء فلله الراقية ، وشوارعه الفسيحة ، وأسواقه الراقية ، وملاعبه النموذجية ، مع رخص الأسعار نسبيا بالمقارنة بما في جاكرتا مثلا..علما بان هذه الضاحية لا توفر مساكن جاهزة للبيع فقط ، ولكن توجد أراضي للبيع موصله لها جميع الخدمات الأساسية لمن رغب في بناء المنزل بطريقته.



أحدى الفلل داخل المجمع

مررنا بعد ذلك في طريقتنا الى الجبل بحديقة الحيوانات التي يسمح للزائرين بالدخول بسياراتهم ، ومما لفت انتباهي هو حجم تلك الحديقة وحسن التنظيم فيها ... ان إنشاء حديقة بمثل ذلك المستوى فكرة رائعة ومفيدة وتدر أرباحا جيده..وانا استغرب لماذا لا يكون لدينا مثل تلك الحديقة..؟
قبل وصولنا الى المنتجع لاحظت ان لوحات كثيرة كتبت باللغة العربية ، وبالأخص أماكن الصرافة ومطاعم المندي والمضبي وأماكن بيع الأغنام وأماكن بيع بعض المواد الغذائية وكذلك اللوحات التي تعلن عن توفر فلل ومساكن للتأجير ، وعرفت ان هذه المنطقة هي التي يتواجد بها أعداد كبيره من السعوديين .
توجهنا بعد ذلك الى المنتجع الذي يقع مباشرة بعد اعلي نقطه من الجبل ، وهو عبارة عن عدة فلل صغيرة متناثرة على سفح الجبل ، ويحتضن ذلك المنتجع بالإضافة الى الفلل الجميلة ، الأشجار الباسقة ، والجداول المائية الرقراقة ، و تضيف زقزقة العصافير وخرير المياه للمنتجع الروعة وتزيد المكان الجميل جمالا ...





لقطه لإحدى زوايا المنتجع


السكن هنا مريح جدا ولحسن الحظ فان التلفزيون هنا لا يلتفت له نظرا لان الاستمتاع بالأجواء الجميلة الرائعة والمناظر الخلابة اهم بكثير مما قد يشاهد في ذلك التلفزيون..
مع قرب حلول المغرب بدء الضباب يلف المكان فكان المنظر جميلا تتعثر الكلمات عن التعبير عن روعته ، بعد تناول وجبة العشاء عدت الى غرفتي للراحة بعد يوم طويل مضني ، ولرغبتي في الاستمتاع بيوم جديد في الغد ، لم تحل التاسعة الا وقد نمت بعمق ...
لم افق من نومي الا بعد سماع فعاليات صلاة الفجر في الساعة 4.25 ، حيث بدء المؤذن قبل الأذان بتلاوة بعض الأدعية وتشغيل بعض الأشرطة لقراء معروفين بالقراءة الندية للقران الكريم.. صعدت بعد الصلاة الى مكان مرتفع في نفس المنتجع أترقب طلوع الشمس ، التي ما لبثت ان أرسلت خيوطها الذهبية لتغسل أوراق الشجر من بقايا طل في منظر غاية الجمال والشاعرية ، تمنيت وقتها لو اني شاعرا لأوظف موهبتي في وصف تلك المشاهد الرائعة...




عدت بعدها الى شرفة غرفتي متأملا ومستمتعا بلحظات قل ان تتكرر وإذا بي اشاهد قطيعاً من الغزلان يتراقص وتتجول داخل المنتج بفرحه عارمة لا اعرف أسبابها ، ولكن ما يهمني هو انها أدخلت البهجة الى قلبي ....

قضيت ليلتين هادئتين في هذا المكان زادت فيها قناعتي عن أمرين هامين وهما :
1. لطف الشعب الاندونيسي بصفة عامه ، فهم شعب ودود محب للآخرين ، الكل يتعامل بابتسامه وقناعة تامة ، الا ان لغة التواصل قد تتسبب في بعض سوء التنفيذ ، ولكن بالصبر ومحاوله إيصال المطلوب بوضوح هو الحل لتصحيح الأخطاء التي ترتكب دون سوء نيه دون شك .
2. عرفت ان المسلمين هنا باختلاف مذاهبهم (الأغلبية سنه) يؤدون شعائر واحده ويصلون مع بعضهم البعض دون حزازيات او تفرقات ، وهذا انعكاس لروح المحبة والتسامح للشعب الاندونيسي مختلف الأعراق واللغات والديانات ايضا .

انتهي ....ويليه الحلقة الرابعة ....................

الأحد، 12 أبريل 2009

اندونيسيا ذلك البلد الجميل

اندونيسيا ذلك البلد الجميل

الحلقة الثانية


من أهم المعالم التي تزيد زيارة جاكرتا بهجة ومعرفة بالتراث الاندونيسي الكبير هو زيارة منطقة تسمي اندونيسيا الجميلة (Beautiful Indonesia ) وهي منطقة تحتل رقعة كبيرة من الأرض مبني عليها ملاهي وألعاب للكبار والصغار كما بني نماذج كبيرة لأنواع المنازل في الأقاليم المختلفة ، مع وجود أشخاص يمارسون بعض الأعمال التراثية لتلك المناطق ، وهي شبيهة إلى حد بعيد بالجنادرية لدينا ولكن المساحة اكبر بكثير وكذلك أنها مفتوحة على مدار العام ، تشاهد فيها الرقصات الشعبية المختلفة يومياً عند حلول المساء .






هيئ في المكان عربات معلقة لمشاهدة المكان من الأعلى مرورا على البحيرة الكبيرة التي تتوسط المكان ، وكذلك عربات قطار تجوب المكان وتتجول بصفة شبه دائمة . وكذلك تتواجد عشرات المطاعم المختلفة لخدمة مرتادي هذا المكان الجميل .
من أهم معالم هذا المكان متحف بني على رقعة واسعة ويتكون من ثلاث طوابق كبيرة المساحة ، ضم بين أجنابة الكثير من الأزياء التي تستخدم في المناسبات المختلفة والأدوات الخاصة ببعض الأعمال المنزلية أو الحرف الصناعية والزراعية ، كذلك يضم المكان أدوات موسيقية قديمة وبعض الحلي والأوراق النقدية ، زيارة هذا المتحف ضرورية لمن كان في المنطقة لمعرفة الكثير عن هذه الشعب اللطيف .
بعد يوم طويل وتجول في المنازل المختلفة من حيث الشكل والتصميم الداخلي ، فإن تناول وجبة في مطعم على ضفاف هذه البحيرة يعد أمراً ممتعاً ومريحاً للغاية .






ثم كانت زيارتي الى متحف الرئيس الراحل سوكارنو الذي جمع فيه جميع المقتنيات والاوسمه والصور والتحف والهدايا التي قدمت له اثناء فترة حكمه ، لقد بني المتحف بطريقة فنية جميله قسم فيه الى اجنحة ،انه لا يوجد شيئ اكثر لفتا للنظر فجميع المعروضات ملفته بالفعل ، ولكبر حجم المتحف وكثرة الموجودات فيه فانه يمكن بقاء يوم كامل في جنبات ذلك المتحف والمكتبه الملحقة به .



هذا مجسم يوضح المتحف واقسامه

كذلك فإن زيارة معرض الفنون الجميلة في جاكرتا يعد تجربة لا تنسى نظراً لما يحتويه المكان من جداريات ومشغولات فنية جميلة وبأسعار مناسبة جداً ، وهذا المكان يوجد في أعلى طابق من أحد الأسواق الكبيرة الحجم في جاكرتا ، والأسواق في جاكرتا متنوعة نوعا وحجما وبكل الماركات التجارية العالمية المعروفة . كذلك يعد التسوق من أهم الأشياء التي يمكن أن يقوم بها الشخص هنا ، بكل متعة وراحة نظراً للتجهيز الجميل والعرض الرائع للبضائع . كما أنني أنصح أي زائر لهذه المدينة بزيارة مكانيين ممتعين وهما :
1 . حديقة الفواكه : هذه الحديقة الجميلة لا تبعد كثيراً عن جاكرتا ، وزيارتها فرصة للتعرف على كثير من الأشجار والفواكه التي لا تتواجد إلا في شرق آسيا مثل اندونيسيا وماليزيا والفلبين ، كما أن الترتيب الجميل لهذه الأشجار يزيد من روعة المكان .
2 . بندر جاكرتا : هذا المكان يبعد قليلاً عن وسط جاكرتا وهو ميناء ومكان للترفية العائلي حيث بنيت عدة أماكن ترفيهية ومطاعم متعددة منتشرة على المكان المنظم جيدا ، في هذا المكان يمكن تذوق ألذ أطباق الأسماك والمأكولات البحرية في أجواء جميلة تجوب فيها القوارب بالمنتزهين ويلعب الأطفال كما يحلوا لهم ، كما يوجد بالمكان عدد من المطربين المبتدئين الذين يعزفون أفضل الألحان ويشاركهم فيها عدد من مرتادي هذا المكان الرائع .
يتواجد في جاكرتا عدد من المطاعم العربية التي تقدم المندي والمضبي وغيرها من الوجبات المعروفة لنا هنا ، وقد زرت (3) منها إلا إنها على الرغم من جودة الأكل الذي تقدمه لا تتعامل بإحترافية مع مرتاديها ، وتختفي وداعة وابتسامة الاندونيسيين المعتادة في هذه الأماكن ، ولا أعرف سبباً لذلك إلا أنني قررت أن لا أعود إليها ، حيث كانت زيارتها بالنسبة لي تجربة وكفي !!

الثلاثاء، 7 أبريل 2009

اندونيسيا بلد التنوع الجميل

الحلقة الأولى



في زيارة هي الأولى لي لاندونيسيا هبطت بنا الطائرة التي أقلتنا من الرياض في مطار جاكرتا الدولي ، وقد لاحظت للوهلة الأولى دقة العمل والترتيب الجيدين للقادمين بدءً من مكتب تقديم تأشيرات الدخول لمن لم يحصل عليها قبل ذلك ( يمكن لمواطني 53 دوله الحصول على تأشيرة دخول اندونيسيا من منافذ الدخول ومن ضمن أولئك المواطنين السعوديين) ثم حسن الأداء من قبل موظفي الجوازات ، وأخيرا سرعة استلام الحقائب ، كل تلك الإجراءات تتم بسلاسة كبيرة ، وعندما خرجت من بوابة المطار التي تجمهر عندها عدد كبير من مستقبلي أقاربهم أو أولئك الذين يقدمون خدمات التوصيل لاحظت ان الوجوه مبتسمة رغم شظف المعيشة ، مما يعكس الرضا بما قسم لهم الله من خيرات رغم قلتها ، فمن اللحظة الأولى ترى الطيبة وحسن معشر الاندونيسيين ... فهم مثلا يعرضون عليك الخدمات دون إلحاح وإزعاج ، وبعد الخروج مباشرة استقبلتنا أجواء رائعة حيث كان الغيم يضلل المنطقة وزخات المطر تتساقط والنسائم العليلة لا تنقطع ، ونظرا لطول ساعات السفر فقد ذهبت لمكان النزول في الفندق دون القيام بأي نشاط سوى الراحة و الاسترخاء .
قمت في اليوم التالي بطلب برنامج اخترته من ضمن تلك البرامج المتعددة التي تعد للسياح وقد بدء البرنامج بوصول السائق و المرافق المختص في الثامنة والنصف صباحا حيث بدأنا برنامجنا كالتالي:






1- زيارة المتحف الوطني .....


لا يبعد كثيرا المتحف الوطني عن مكان الفندق الذي انزل به ، وهو أيضا قريب من منطقة القصر الرئاسي و النصب الوطني التي سأتحدث عنه لاحقا ، وقد بدا بناء هذا المتحف في العام 1778م على أيدي الهولنديين الذين كانوا يستعمرون اندونيسيا ، ويحتوي المتحف على عدد من الأجنحة المختلفة وقد ملئ مدخل المتحف بمجموعات خزفية ومجسمات نحتت لتحكي جزء من تاريخ الاندونيسيين وبعض الأساطير الشعبية المعروفة هناك ، وقد كان للقرب من ماليزيا تأثر في وجود بعض المحتويات حيث اهدي أجزاء كثيرة من الماليزيين .
كذلك يوجد جناح كبير خصص للأزياء المختلفة التي كان وما يزال يلبسها الاندونيسيين في مختلف المناطق .
في المتحف عرفت ان اندونيسيا تتكون من حوالي (17,508) جزيرة (6000) جزيرة منها بها سكان متعددي الأعراق ، ويبلغ عدد سكان اندونيسيا حاليا حوالي(240) مليون نسمة 86% منهم مسلمون "سنة " من جميع المذاهب كما انه يوجد عدد قليل من المذهب الشيعي ، ويوجد 8.6% مسيحيين ( 5.6% بروتستانت ، 3% رومان كاثوليك) ، وبقية السكان مختلفي الديانات والمذاهب .


في المتحف جناح مليء بالأواني التي استخدمت في الطبخ قديما ، وهي في الغالب مصنوعة من الخزف كما انه يوجد جناح كبير يعرض فيه أنواع البيوت و التصاميم المستخدمة في نماذج تعطى الزائر فكرة كاملة عن بناء المنازل في المناطق والأقاليم المختلفة ، وقد كان لكمية الإمطار التي تهطل بكثرة تأثير كبير على كيفية بناء الأسطح تحديدا .
ثم مررنا بجناح الاسلحة والمعدات الحربية التي استخدمت قديما ثم الأدوات الموسيقية التي يمكن مشاهدتها في بعض المناطق المهتمة بالتراث الاندونيسي حيث لا تزال البعض منها تعزف .
قبل الخروج من المتحف تلفت الانتباه خارطة جميله لاندونيسيا تبين فيها التقسيمات العرقية والدينيه والمذهبية لهذا البلد الكبير .
بجانب المتحف شيدت المكتبة الوطنية المكان الذي يرتاده الباحثين وطلاب الجامعات في مكان مميز ومكان لا يتمنى محبي الكتب والقراءة غيره
.


2. النصب الوطنى ( The National Monument "Monas") ....









من أهم معالم جاكرتا وقد بدأ بناء هذا المعلم المميز (سأسميه لاحقا بالمسلة لأني لا أحب اسم نصب) في العام 1961م في عهد الرئيس سوكارنو ، ولم ينتهي بناؤه الا في العام 1975م في عهد الرئيس سوهارتو ، ويرتفع هذا المعلم الى 137 متر ، تعلوه شعله برونزيه كبيره تزن (14.5) طن ، طليت بـ(35) كجم من الذهب ، تحيط بهذا المعلم مساحه شاسعة خضراء يرتادها الكثير من المتنزهين للاستمتاع بأوقات جميله .

يستغرق صعود المصعد حوالي دقيقه وبعض الثواني في طريقه الى الأعلى ، ومن تلك النقطة العالية يمكن مشاهدة عدة مبان هامه وضعت على الجوانب الأربعة لهذه المنطقه حيث يشاهد المبنى الرئاسي ومبني البرلمان وقياده القوات المسلحة والمسجد الكبير الجميل جدا وكذلك الكنيسة الكبرى وعدد من الوزارات مثل المالية والداخلية وغيرها .




منظر للمسجد الكبير التقطت من أعلى المسلة

في الحلقة القادمة سأستكمل الجولة في منتزه اندونيسيا الجميلة (Beautifull Indonesia) وهو مكان يشبه الى حد ما الجنادرية ولكن على مدار العام ....الى اللقاء




الخميس، 12 فبراير 2009

حول ما دار مؤخرا في غزه

وصلتني الرسالة التالية من زميلين عزيزين وكانت عبارة عن سؤال حول ما دار مؤخرا في غزه ، ثم تم تذييلها بطلب التعليق.
((هل هناك مقارنة بين حرب الأيام الستة والتي خسرت ثلاث دول ثلث أرضها وحرب غزة لأربعة أضعاف المدة (خصم واحد محاصر لعامين ومقاطع من العالم اجمع) مع نفس العدو دون فقدان ارض ذكر... يا ترى ما هو السر؟؟))

أقول و بالله التوفيق ان هناك فروق كبيره بين تلك الحربين ...ومنها ما يلي :

1. الهدف من الحرب... في حرب عام 1967م شنت مصر و سوريا حربا مفاجئه على اسرائيل لدفعها للقبول بالقرار الصادر من مجلس الامم رقم(242) حول إعادة الأراضي التي احتلها اسرائيل ، او استعادة تلك الأراضي بالقوة ، فما كان من اسرائيل الا احتلال مزيد من الأراضي لتكون في موقع تفاوضي أحسن .
اما في غزة فلم يكن الهدف الاسرائيلي احتلال القطاع بل كان دفع حماس الى إيقاف إطلاق الصواريخ على المدن و المستوطنات الاسرائيلية ، وتدمير الأنفاق التي يتم بعض الأسلحة منها .
لذا فإن اختلاف الهدف كان له دور كبير في عدم احتفاظ اسرائيل بأراضي في غزة على الرغم انها دخلت قرى و مدن في جميع أنحاء القطاع مما يعني انها كانت قادرة على ذلك .

2. طريقة شن الحرب... في حرب 1967م كانت الحرب بين جيوش نظاميه ، و استخدامت الأبعاد الثلاثة لميدان المعركة ، كما ان الحرب كانت في ميادين قتالية تقليدية يبرز فيها الاستخدام الصحيح لفنون القتال ويظهر بوضوح دور التقنية من خلال الأسلحة المستخدمة ، كما تتضح المهارات القيادية للقادة العسكريين الميدانيين ، وذلك بتطبيق ما تدربوا عليه من خطط وأفكار عسكرية .
اما الحرب في غزه فلم تكن حربا ... بالمعنى الصحيح للمفردة ، اذ ان احد الأطراف المتقاتلة استخدام جميع الأبعاد القتالية المعتادة لميدان المعركة ، اما الطرف الآخر فلم يستخدم أي منها ، وكانت الحرب من طرف واحد .
كذلك فان القتال كان تم في داخل المدن والقرى في قطاع غزه وهذا النوع من القتال من أصعب الأنواع القتالية لعدة أسباب ومنها :
أ. وجود كثافة سكانية مما يساهم في قتل العديد من المدنيين الذين يجب ان لا يكونوا هدفا لأي من المتقاتلين ، وذلك بناءً على القانون الدولي للحرب (اتضح من خلال الحرب ان أحد المتقاتلين لا يكترث بالقانون الدول للحرب ، والطرف الآخر لا يعرف ذلك القانون ) ، كما ان زيادة أعداد القتلى ، يسبب تنامي المعارضة الدولية للحرب والضغوط تزداد بهدف إيقاف الحرب ، مما يؤثر على إمكانية انجاز الأهداف المحددة .
ب. التداخل الكبير بين السياسة والعمل العسكري ..تاريخياً اذا تداخل الساسة في بعض تفاصل الحرب ، فان القادة العسكريين الميدانيين يعملون تحت قيود شديدة ، لا تسمح لهم باتخاذ خطوات قد تكون هامه للحسم العسكري ، كما ان القرارات التي يتخذها القائد الميداني بناء على الأحداث الجارية قد تسبب في قصف أهداف يحرم القانون الدولي قصفها ، وعندها يتدخل السياسيين في دوامة التبريرات او اتخاذ قرارات تؤثره على المجهود الجرب كلل .
ج.عدم وجود مواقع واضحة للمقاتلين .. عندما تأخذ القوات المدافعة مواقع دفاعيه تقليديه ، فإنه يتم التمهيد المسرحي بتدميرها ( بالطائرات او بالمدفعية ) قبل ان تقوم القوات البرية باجتياحها ، أما القتال داخل المدن فان المقاتلين يستخدمون أساليب لمفاجئه القوات المتقدمة من بين المباني ، مما يشكل صعوبة في التعامل معها , وليس أمام القوات المهاجمة الا ان تقوم بتدمير مصادر النيران بصرف النظر عما قد يجلبه ذلك العمل من إشكالات سياسيه ، او تحمل أعداد كبيرة من القتلى والتقدم البطيء ، مما يتطلب وقت أطول للوصول الى مصادر النيران

ان طرح كهذه الطرح الذي ورد في الرسالة انفه الذكر يبين حاله تتكرر في عالمنا العربي العاطفي بشكل كبير..نحن في منطقتنا نغير المفاهيم والمعاني الصحيحة لبعض الألفاظ لمجرد إرضاء الذات , بعيدا عن العمل المنظم الصحيح الذي تنتهجه اسرائيل...

في الحرب التي شنتها اسرائيل على حزب الله في العام 2006م ، وبعد 34 يوما من القصف المركز على المنشات والبنى التحتية اللبنانية ، كانت النتيجة ان قتل (11,2) لبنانيا مقابل قتيل إسرائيلي واحد..ومع ذلك ظهرت حالتين مختلفتين للتعامل مع النتيجة النهائية للحرب وهما :
ففي لبنان ادعى حزب الله النصر على الرغم من الخسائر الكبيرة في الأنفس والمنشئات ، والقيود التي فرضت عل الحزب بموجب قرار مجلس الأمن 1701 ...
أما في اسرائيل فقد تمت دراسة الحرب من جميع جوانبها في المراكز الإستراتيجية المتخصصة ، واتخذ بموجبها عدد من القرارات الهامة ، كان أهمها تغيرات كبيره في القيادات العسكرية بدءً برئيس الأركان ، وإعادة النظر في بعض الأسلحة والأنظمة المستخدمة وأهمها دبابة ((الميركافا)) تلك الدبابة المتطورة للغاية ... والآن ظهرت نتائج تلك الدراسات ، واستفادت اسرائيل من الجهود التي بذلتها في أعقاب الحرب الماضية .
لقد قتل عدد (132,8) فلسطينيا مقابل كل إسرائيلي يقتل..وهي لا شك خسارة كبيره حقا ، ولا يمكن لأي جيش او دوله تحمل مثل تلك النسبة . وذلك في مقابل سماعنا عن انتصارات وصمود وقتال وتصدي ، دون وضوح لما سيتم عمله لعدم تكرار مثل تلك الخسارة الجسيمة .
هناك من تحدت عند نصر معنوي ، ولكن في العرف العسكري كما زادت الخسائر في الأرواح والعتاد العسكري ، انعكس ذلك سلبا على المقاتلين وعلى القدرة القتالية.

الحروب مع اسرائيل عدد القتلى العرب عدد القتلى الإسرائيليين المقارنة تقريبية

عام 1973م 8528 2838 3-1
حرب 2006م 1760 157 11.2-1
حرب غزه 1328 10 132.8-1
الحروب السابقة مع اسرائيل
عدا حرب 2006 وحرب غزة 21624 8899 2.43-1


أخيرا أورد لكم ما قاله المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي يوم الخميس 8-1-2009 م ، وذلك لربطه بكل ما دار ويدور في المنطقة ...حيث قال
" بفضل وعي وذكاء شعبنا تحولت (إيران) إلى تمثال العظمة و الجلال والأمل في عيون شعوب المنطقة في سبيل المقاومة والنصر"



الأربعاء، 2 يوليو 2008

تحليل الأخبار



تحليل الأحداث عملية معقدة جداً ولا تتبع نظام موحد وثابت ، وحيث أن جميع المعلومات المسموعة والأحداث المشاهدة تتكون في الغالب من حقائق كاملة وأنصاف الحقائق وأكاذيب وأحداث ملفقة . لذا فأن عملية استخلاص الحقيقة أو الوصول إلى المصادر النزيهة الصادقة أمر غير ميسر و صعب .

ما هو المصدر الذي يمكن الاعتماد عليه ؟

غالباً أي صحفي أو كاتب يكتب وهو لا يملك المواد الأساسية التي يكتبها ،إلاّ إذا كان شاهد عيان هو نفسه ، ونظراً لصعوبة تواجده في مكان الحدث دائماً فأنه لا بد من وجود مصدر ما يمده بالمعلومات ، وحالياً في العالم المؤسسات الإعلامية هي التي تقوم بعملية جمع المعلومات وتحليلها ، وما على القارىء إلا قراءه العناوين الرئيسية أو متابعة أخبار المساء والصباح ليعرف كل جديد .
كثير من الناس يعتقد أنه بقراءاته السريعة للعناوين يعرف كل شي ، ولكن الحقيقة غير ذلك ، حيث أن الكاتب أو الصحفي يقوم أحيانا بحذف بعض العبارات والتفاصيل لأسباب قد تتعلق بالمدة أو المكان المسموح له أو رغبة منه في تغيير وجهه نظر القارىء ، أما بإقناعه بفكره أو إلغاء أخرى من عقله ، لذا يلزم دائماً البحث من مصدر موثوق للأخبار التي يتلقفها .
لكن السماع لأخبار الساعة التاسعة مساءً مثلاً ( بتوقيت في المملكة ) ، تجد أن الأخبار متشابهة إلى حد بعيد في العناوين الرئيسية ، ولكن أثناء تفصيل الأخبار تظهر الفوارق بين المحطات المختلفة ، حيث تقوم كل منها بوضع بصمتها وتوجهاتها في ثنايا الخبر . حتى أنك تستطيع أن تحدد توجه تلك المحطات من عبارات المذيع أو المراسلين .
أن قراءة العناوين الرئيسية في صحفنا اليومية والصحف الأخرى مثل (الحياة ، الشرق الأوسط ) تكاد تكون متشابهة أو متطابقة ولكن الاختلاف يبدأ في قراءة كامل الخبر بتأن والتدقيق في الكلمات والعبارات التي يحاول الكاتب أخذ القاري إلى المكان الذي يرغبه هو ، وليس للمكان كما يجب أن يكون فيه .

ما هو الحل إذا ؟ هناك عدد من الخطوات يجب إتباعها للوصول إلى الحقيقة ومنها ما يلي :

أولاً : لا تصدق كل ما تقرأه على الانترنت . إن وجود مصدر آخر للأخبار كالانترنت جانب إيجابيي ولكن توجهات تلك المواقع ومصداقيتها أيضاً يجب إخضاعها لمعايير فحص للمصداقية ، بل أن أهم المواقع الإخبارية والتي يصرف عليها كثيراً ، هي من يتطلب التدقيق في أخبارها إذا أنها تتأثر بشدة بمصدر دعمها وتمويلها غير المعروفة للقارىْ البسيط .

ثانياً : التعليم والتجارب الشخصية : يجب على أي شخص عدم قبول أي شيء يسمعه أو يراه في الأخبار على أنه حقيقة مطلقة ،قبل أن يقوم بمقارنته وعرضه على ما يعرفه مسبقاً من حقائق ثابتة . لأنه كلما زادت معارف الشخص وقراءاته وخبراته كلما زادت الصعوبة في إقناعه بالكثير من الأخبار أو الأفكار.

وبصرف النظر عن الخلفية الثقافية للأشخاص فإن أحسن طريقة للتفكير الفعال هو البدء في قراءة اختلاف وجهات النظر حول مختلف المواضيع ، وبالأخص عندما يظهر تباين كبير في وجهات النظر أو تضاد .
الخبرات الشخصية في الحياة قد تكون آلة تحليل جيدة لكل شخص ، فإذا كانت المعرفة والخبرة الخاصة ترى موضوعاً بطريقة تخالف تلك التي يسمعها أو يشاهدها أو يعلن عنها في منظومة معينة ، فإنها تعطي على الأقل مؤشراً عن كيفية عمل تلك المنظمة او كذبها وضرورة اتخاذ موقف تمحيصي ضدها وما يصدر عنها .
ثالثا : استخدام المنطق . لا يكفي أن يستوعب الشخص الحقائق المطلقة ، ولكن عليه تعلم كيفية تمحيص تلك الحقائق والمعلومات لتعكس النظرة العالمية للموضوع ، كثير من الناس يستنتج استنتاجات صحيحة مبنية على أساس منطقي بمجرد تحليل بسيط لمعلومات أولية، مع أنه في عالم اليوم المليء بالتعقيدات المختلفة والتضليل والخداع وأحياناً الكذب المتعمد ، قد يصعب التحليل السريع للأحداث وقد تكون عدم القدرة للوصول إلى مصادر معلومات وحقائق أحد أهم العوائق التي تمنع الوصول إلى استنتاجات منطقية .

ما هي النظرة الصحيحة للعالم ؟

لا يوجد منظار موحد ينظر من خلاله للعالم ، ولا أحد يعرف تماماً كيف تدار الأمور في عالمنا اليوم ، أو كيف يعمل هذا العالم في جميع المجالات (الاقتصادية ، السياسية ، البيئية ،العلمية ، القانونية ،وخلافه) ومن الذي له اليد الطولي في التحكم في مقاليد الأمور ، هل هم أصحاب الأموال والقوة ؟
أم أنهم من يجلس على أعلى الهرم في الدول ويملكون القوى العسكرية والأساطيل التي تجوب المحيطات والبحار ؟
أم أنه تصادم قوى تمتلك ترسانات نووية يمكنها نسف الكرة الأرضية برمتها ؟
الحقيقة أن العالم يحتاج إلى بعضه البعض في جوانب متعددة ويبحث الكل عن مصالحة الخاصة ، والإعلام إحدى الوسائل التي من خلالها تستطيع الدول تحقيق رغباتها .وهي من القوى الوطنية السهلة (SOFT POWER) .
الخطأ الذي يقع فيه الكثير أنهم يعتقدون أنهم وحدهم مشاعل الهدى .وأنهم الأكثر معرفة بطريق الحقيقة ، وأنهم الأكثر ذكاءً بين شعوب الأرض ، وان لهم كل الحق في لي ذراع الحقيقة ،أو حجب الشمس بغربال .
لكن يجب أن يكون الإعلام وسيلة لمعرفة الآخر ، بخيره وشره ، صدقه وكذبه ، باطنه وظاهره ، وأن تكون الاستفادة من الإعلام لخير ومصلحة المجتمعات المختلفة في خلفياتها الثقافية والدينية والعقائدية والاجتماعية ، وأن يكون التحليل منطقياً واقعياً بعيداً عن الآمال والأماني . وأن نعي أنه كما كانت الصورة للأحداث واضحة كلما زادت القدرة والاستعداد لمواجهة أسوء الاحتمالات .